بن عيسى باطاهر

217

المقابلة في القرآن الكريم

وأسلوب التصوير هو من الأساليب التي لها قدرة على تحريك الحس والشعور لدى الإنسان من خلال الجمال الفني الذي يضفيه على التعبير ، وهو على غرار ذلك من عناصر الكمال في التعبير القرآني ، وهو أحد أساليب الإقناع والإمتاع البارزة فيه وبخاصة حين يتعاضد مع طرق العرض الأخرى وأبرزها طريقة المقابلة ، فنجده يحرص في مواضع كثيرة منه على عرض الصورة وما يناقضها فتكتمل بذلك عناصر التشويق والإثارة ، ويؤدي التعبير أغراضه كاملة دون أي خلل أو نقص . وعرض الصورة الفنية وما يقابلها أمر مقصود في التعبير القرآني لما فيه من قدرة على التأثير والإقناع ، لأن عرض الصورة في اتجاه واحد ، وفي غرض واحد ، قد لا يكون له نفس الحظ من الكمال في التعبير مثلما تعرض الصورة ونقيضها في نفس السياق مما يتيح للقارئ والمتأمل فرصة الجمع بين الصورتين في سياق واحد ، فيعرف جميع أجزاء الصورتين المتضادتين ويسهل عليه هذا عقد المفاضلة والمقارنة بينهما ليأتي الحكم والاختيار بعد المعرفة الكاملة بالصورة وما يقابلها . وعرض الصور بطريقة التقابل أمر ملاحظ في القرآن الكريم وبخاصة في قضايا البعث والنشور ، ومشاهد القيامة ، وسوف نعرض بعض الصور القرآنية المتقابلة للدلالة على تكامل الأسلوبين وتجانسهما في خدمة التعبير القرآني الجميل . قال تعالى في سورة التوبة : أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ التوبة : 109 ] . ففي هذه الآية الكريمة التي اختارت طريقة التصوير في عرضها لقضية الإيمان والنفاق يلاحظ أنها رسمت صورتين متقابلتين ، الصورة الأولى للإيمان الذي يشبه البناء المتماسك في أساسه القائم على التقوى وعلى العلاقة مع